محمد عمر الحاجي

28

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين

عنا ، فجعل الرجل يخبر أخاه وصديقه ، ويقول : اكتم عني ، فأشيع في عسكرهم ، ولم يكتم منهم إلّا رجلان : يوشع بن نون ، وطالب بن يوحنا ، وهما اللذان أنزل اللّه فيهما : ( قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ ) « 1 » . ثم ينقل ابن جرير عن مجاهد أن عنقود عنبهم لا يحمله إلا خمسة أنفس ، بينهم في خشبة ، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس وأربعة ! ! « 2 » ويلحق في هذا قصة محشوة بالأباطيل والإسرائيليات ، وهي قصة : عوج بن عوق . ذكر المفسرون : أنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع ، وأنه كان يمسك الحوت ، فيشويه في عين الشمس ، وأن طوفان نوح لم يصل إلى ركبتيه ، وأنه امتنع عن ركوب السفينة مع نوح ، وأن موسى كان طوله عشرة أذرع وعصاه عشرة أذرع ، ووثب في الهواء عشرة أذرع ، فأصاب كعب عوج فقتله ، فكان جسرا لأهل النيل سنة و . . ! ! ! فهل يسمى هذا تفسيرا للقرآن وهو يخالف القرآن ذاته ؟ ! وذلك كلام اللّه في القرآن وهو يحدثنا عن دعاء نوح على قومه : ( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ) « 3 » ثم يحدثنا عن مصارع الكافرين جميعا : ( فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ) « 4 » . ومعلوم أن اللّه أغرق ابن نوح لأنه عاند وتكبّر ورفض الركوب مع المؤمنين ، وهذا ما أكّده القرآن في عدة مواضع ، منها قوله تعالى :

--> ( 1 ) المائدة : 23 . ( 2 ) تفسير الطبري : 6 / 112 . ( 3 ) نوح : 26 . ( 4 ) الشعراء : 119 - 120 .